مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
871
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الغناء على معناه العرفي لا اللغوي فللكلام حينئذٍ تأثير . بيان ذلك أنّ الطرب عرفاً هو الفرح ، والمطرِب هو المفرِّح لا غير ، ولا أظنُّ أحداً يشكُّ في ذلك ، ويستوي في ذلك عرفُ العرب والعجم أمّا العجم فظاهر لمن راجع كلماتهم نثراً ونظماً ، وكذا العرب وقال شاعرهم : « أطرباً وأنت قِنّسري » « 1 » أي شيخ كبير ، ويظهر من أهل اللغة أنّه أعمُّ من الحُزن والسرور ك القاموس « 2 » والصحاح « 3 » وأساس اللغة للزمخشري وتخصيصه بالفَرَح وهم . وهذا يُشْعِرُ أو يدلُّ على أنّ بعض أهل اللغة أيضاً خصَّصه بالفرح ، فإذا سمعتَ ذلك تعلم أنّه لو حمل على المعنى العرفي فكثيراً ما يوجب الكلام خروج الغناء عن كونه غناء ، وهذا مثل أشعار المصيبة مطلقاً ، والأشعار الناصحة كالمذكِّرة للموت والعقاب وقصور العمل وكثرة نِعَم الربّ وأوصاف الجنّة ومقامات الأبرار ومثل قراءة القرآن عند من يعرف معناه ويُصغي إليه ، وكذا لو كان القارئ عارفاً إلَّا قليلًا منه كقصّة يوسف عليه السلام ، فلا بدّ في المقام من التأمّل التامّ . فنقول : إنّ من تأمّل في كلمات الفقهاء وعلم ديدنهم لا يشكُّ أنّ كلماتهم محمولة على المعنى العرفي ، وعلى هذا جرَتْ عادتهم في كتبهم وتكلَّماتهم ، فلمّا كان المشهور بين الفقهاء ( قُدِّسَت أسرارهم ) على ما قيل « 4 » في تعريف الغناء أنّه الصوت مع الترجيع المطرِب ، وكلامهم كما عرفت محمولًا على العرف ، فالغناء عندهم هو الصوت مع الترجيع المفرِّح ، مع أنّ سياق كلامهم أيضاً يدلّ على ذلك : ففي محكي جامع المقاصد : « ليس مجرَّد مدّ الصوت محرَّماً وإن مالت إليه النفوس ما لم ينته إلى حدٍ يكون مطرباً بالترجيع المقتضي للإطراب » « 5 » مع أنّه
--> « 1 » قاله العجاج ، كما في مغني اللبيب ، ص 26 ، رقم 1 ، طبعة الدكتور مازن المبارك . « 2 » القاموس المحيط ، ص 140 ، « طرب » . « 3 » الصحاح ، ص 171 ، « طرب » . « 4 » القائل هو الشيخ الأعظم في المكاسب ، ص 37 ، طبعة تبريز . « 5 » جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 23 .